الشيخ محمد مهدي الآصفي
97
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
على الإنسان في ذلك ، غير أنّ حركته في هذه الحالة إلى الله تكون حركة بطيئة ؛ يتحرّك إلى الله إذا أقبل بوجهه على الله في صلاته ، ويتوقّف عن الحركة إلى الله إذا قضى صلاته ، وذهب لغيرها من شؤونه في الحياة ، كالمجتمعات المسيحية المعاصرة ، فإنّ التوجه إلى الله في هذه المجتمعات لا يستوعب إلّا جزءاً يسيراً من جهد الناس وحركتهم في ساعة أو بضع ساعة من أيام الآحاد في الكنيسة ، فإذا قضوا هذه الساعة في الكنيسة ، وانصرفوا إلى سائر شؤونهم في الحياة ، انصرفوا عن الله إلى غيره من شؤونهم من حلال أو حرام . وأقل ما يقال في ذلك أنّ حركة الإنسان إلى الله تعالى تكون بطيئة ، ومنقطعة ، ومثل هذه الحركة البطيئة المتقطعة ، لا تكاد أن توصل الإنسان إلى ( لقاء الله ) . و ( الطواف ) يعلمنا أنّ من الممكن أن يستوعب ( وجهُ الله ) و ( مرضاةُ الله ) كلّ جهد الإنسان وحركته وسعيه في السوق والبيت والمسجد والمدرسة وساحات الحرب وميادين السلم دون أن يعطّل شيئاً من حركته ونشاطه . الحالات الثلاث للإنسان : ولابدّ من توضيح وتفسير لهذا الأمر فنقول : انّ للإنسان تجاه الله ثلاث حالات : 1 - حالة الشرك . 2 - حالة التوحيد . 3 - حالة الإخلاص . وفيما يلي توضيح لهذه الحالات : 1 - الشرك : وهي أنّ يحكّم الإنسان أكثر من عامل على سلوكه ، بمعنى أن يحكّم الله - تعالى - على نفسه ، ويحكّم الهوى والطاغوت في الوقت نفسه على